ابن الجوزي

115

صفة الصفوة

691 - أبو العباس أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي أصله من طوس ، لكنه سكن بغداد ومات بها . جعفر بن محمد بن نصير قال : سمعت أبا العباس بن مسروق يقول : قدم علينا شيخ فكان يتكلم علينا بكلام حسن ، وكان عذب اللسان جيّد الخاطر ، فقال لنا في بعض كلامه : كل ما وقع لكم في خواطركم فقولوا لي . فوقع في قلبي أنه يهودي وكان الخاطر يقوى ولا يزول فذكرت ذلك للحريريّ فكبر عليه ذلك فقلت : لا بد من أن أخبر الرجل بذلك . فقلت له : تقول كل ما وقع في خاطركم فقولوه لي : إنه يقع لي أنك يهودي . فأطرق ساعة ثم رفع رأسه وقال : صدقت أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، وقال : قد مارست جميع المذاهب ، فأنتم على الحق وحسن إسلامه . أبو سعيد بن عطاء قال : إن الجنيد رأى فيما يرى النائم قوما من الأبدال فسأل : هل ببغداد أحد من الأولياء ؟ فقالوا : نعم أبو العباس بن مسروق . قال : فقلت متعجّبا : أبو العباس بن مسروق ؟ فقالوا : نعم أبو العباس بن مسروق من أهل الأنس باللّه عزّ وجل . علي بن عبد اللّه بن جهضم قال : أنا المفيد ، قال : سمعت أحمد بن مسروق يقول : كانت والدتي إذا كان يوم الجمعة تبكي ، تعلم أني لا أنصرف من الجمعة إلا عليلا لما قد سمعته من الشيوخ وكنت انظر إلى شيوخي فتكون رؤيتي لهم قوّتي من الجمعة إلى الجمعة . جعفر بن محمد بن نصير قال : سئل ابن مسروق ما التوكل ؟ قال : اعتماد القلب على اللّه . قال السّلمي : وقال ابن مسروق : من راقب اللّه في خطرات قلبه عصمه اللّه في حركات جوارحه . وقال : أنت في هدم عمرك منذ خرجت من بطن أمّك . أسند ابن مسروق الكثير ، وروى عن محمد بن بكار وشيبان بن فرّوخ وخلق